ابن الكلبي
كتاب الأصنام 52
كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )
فكان الرجل يأتي أخاه وعمّه وابن عمّه ، فيعظّمنه ويسعى حوله حتّى ذهب ذلك القرن الأوّل . وعملت على عهد يردى [ 1 ] بن مهلايل [ 2 ] بن قينان بن أنوش [ 3 ] بن شيث ابن آدم [ 4 ] . ثم جاء قرن آخر ، فعظّموهم أشدّ من تعظيم القرن الأوّل [ 5 ] . ثم جاء من بعدهم القرن الثالث فقالوا : ما عظّم أوّلونا هؤلاء [ 6 ] ، إلّا وهم يرجعون شفاعتهم عند الله . فعبدوهم [ 7 ] . وعظم أمرهم واشتدّ كفرهم . فبعث الله إليهم إدريس عليه السلام « وهو أحنوخ بن يا رد بن مهلابيل ) [ 8 ] [ بن قينان ] نبيّا . فدعاهم [ 9 ] فكذبوه ، فرفعه الله إليه مكانا عليّا .
--> [ 1 ] ياقوت : يرد . ابن القيم : يرد . [ وفي اللغة الصيرانية « يرد » مما يؤيد رواية ياقوت والطبرىّ ولكن رواية نسخة « الخزانة الزكية » فوقها كلمة « صح » فذلك يدل على تعريب العرب لها ] . [ 2 ] ياقوت : مهلائيل . [ 3 ] « : أنوس . [ 4 ] قال السّهيلىّ في « الروض الأنف » ( ورقة 3 ب من الجزء الأوّل المحفوظ بدار الكتب الخديوية تحت نمرة 111 تاريخ ) إن بدوّ عبادة الأصنام كان في زمن يرد بن مهلائيل ، وفسّر الاسم الأوّل بالضابط ، والثاني بالممدّح . [ 5 ] ياقوت : ثم جاء قرن آخر يعظمونهم أشدّ تعظيما . [ يريد « أشدّ تعظيم » ] . [ 6 ] جرت العادة باستعمال « هؤلاء » و « أولئك » للعقلاء . وهي هنا للأصنام . ولكن ورد استعمالها أيضا فيما لا يعقل على سبيل القلة ، كقول جرير : ذمّ المنازل بعد منزلة اللوا * والعيش بعد أولئك الأيام . وللعرجىّ : يا ما اميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليائكن الضّال والسّمر . [ 7 ] الضمير للأصنام . إجراء لها مجرى العاقل . ومثل ذلك قوله تعالى : وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 36 : 40 . [ 8 ] ياقوت : مهلائيل . [ وقد وضع في نسخة « الخزانة الزكية » أحنوخ » كلمة « صح صح » ثم وضع فوق كلمة « مهلابيل » كلمة « كذا » . وورد في الهامش تصحيح هذا قصه : « أهنخ بن يرد » وكتب فوق أهنخ : « بضم النون » . [ 9 ] ياقوت : فنهاهم عن عبادتها ودعاهم إلى عبادة الله تعالى .